بنيامين التطيلي

304

رحلة بنيامين التطيلى

وبين يهود بغداد عدد كبير من العلماء وذوي اليسار . ولهم فيها ثمان وعشرون كنيسة . قسم منها في جانب الرصافة ومنها في جانب الكرخ على الشاطئ الغربي من نهر حدقل ( دجلة ) الذي يمر في المدينة فيشطرها شطرين . وكنيسة رأس الجالوت بناء جسيم ، فيه الأساطين الرخام المنقوشة بالأصباغ الزاهية المزوقة بالفضة والذهب . وتزدان رؤوس الأساطين بكتابات من المزامير بحروف من ذهب . وفي صدر الكنيسة مصطبة يصعد إليها بعشر درجات من رخام ، وفوقها الأريكة المخصصة لرأس الجالوت أمير آل داود . وتبلغ استدارة بغداد عشرين ميلا « 1 » . وتمتد حولها الرياض والحقول وبساتين النخيل مما لا مثيل له في جميع العراق . ولها تجارة واسعة ، يقصدها التجار من جميع أقطار العالم للبيع والشراء . وفي بغداد عدد كبير من العلماء الفلاسفة والمتفننين في جميع العلوم والمعارف والسحريات . وعلى مسيرة يومين منها : -

--> ( 1 ) يذكر الرحالة فتاحية الذي زار بغداد في حدود سنة ( 579 ه 1183 م ) أن طول بغداد مسيرة يوم واحد واستدارتها مسيرة ثلاثة أيام . ويقول كذلك إنه شاهد في بغداد بابا من النحاس البراق ارتفاعه مائة ذراع وعرضه عشرة أذرع ، عليه من الصور ما ليس باستطاعة أحد أن يصنع نظيره . وحدث أن سقط منه مسمار فلم يستطع أحد إعادته في مكانه . وبلغ من شدة بريق نحاس هذا الباب أن الخيل كانت تجفل عند اقترابها منه لانعكاس صورها عليها . ولذلك اضطروا إلى غسل النحاس بالخل فذهب بريقه . لكن جزأه الأعلى ظل على بريقه السابق ( رحلة ص 73 ب )